السيد علي الطباطبائي

48

رياض المسائل ( ط . ق )

الحالة أو غير موجود بالمرة بلا خلاف في شيء من ذلك أجده وهو ظاهر المسالك وغيره بل عليه الإجماع في نهج الحق والتذكرة وهو الحجة مضافا إلى الأصل واختصاص الأدلة الدالة على الصحة من الكتاب والسنة مع كونها كالأول مجملة بالوصية للموجود حينها بلا شبهة مع أن الوصية كما عرفت تمليك عين أو منفعة والمعدوم ليس له أهلية التملك ولا قابليته [ وتصح الوصية للوارث ] وتصح الوصية للوارث كما تصح للأجنبي وإن لم تجزه الورثة بإجماعنا المستفيض حكاية في كلام جماعة كالإنتصار والغنية ونهج الحق والتذكرة والمسالك والروضة وغيرها من كتب الجماعة وهو الحجة مضافا إلى الإطلاقات وعموم قوله سبحانه كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْراً الْوَصِيَّةُ لِلْوالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ ونسخها لم يثبت عندنا وما ورد به في المروي عن تفسير العياشي فمع عدم وضوح سنده معارض بأجود منه كالموثق كالصحيح عن الوصية للوارث فقال تجوز ثم تلا الآية ومع ذلك الصحاح بالجواز مستفيضة كغيرها من المعتبرة وأما النصوص الواردة بخلافها فمع قصور أسانيدها جملة وعدم مكافأتها لما مضى محمولة على الوصية زيادة على الثلث كما في الفقيه أو التقية كما ذكره شيخ الطائفة قال لأنه مذهب جميع من خالف الشيعة ويحتمل هذا الحمل الرواية المتقدمة الدالة بنسخ الآية مع إمكان حملها على ظاهرها ويراد منها نسخ ظاهر الآية الذي هو الوجوب دون الإباحة فإن كتب فيها بمعنى فرض وهو ظاهر في الوجوب لو لم يكن نصا ولذا حملها الأصحاب على الفضيلة لكنه مناف لما ذكره شيخ الطائفة من الكراهة حيث قال بعد نقل الموثقة المعارضة المتضمنة لقوله ع بعد أن سئل عن عطية الوالد لولده فقال أما إذا كان صحيحا فهو له يصنع به ما شاء فأما في مرض فلا يصلح فهذا الخبر صريح في الكراهة دون الخطر قال والوجه فيها أن في إعطاء المال لبعض الورثة إضرار بالباقين وإيحاشا لهم فكره ذلك لأجله وهذا كما ترى ظاهر في فتواه بالكراهة إلا أن يكون ذلك منه لمجرد الجمع بين الأخبار المختلفة وكيف كان لا شبهة في الجواز من أصله [ ويصح للحمل بشرط وقوعه حيا ] ويصح أيضا للحمل بشرط وقوعه حيا بلا خلاف أجده ويستفاد من ظاهر المختلف وصريح التذكرة بل ظاهره عدم الخلاف فيه بين العلماء كافة وعلى أصل الحكم بالصحة مع الشرط الإجماع في التحرير وشرح القواعد للمحقق الثاني وهو العمدة في الحجة مضافا إلى التأيد بإطلاقات الكتاب والسنة ويشترط في الصحة زيادة على ما في العبارة العلم بوجود حال الوصية ويتحقق بوضعه لدون ستة أشهر منذ حين الوصية فيعلم بذلك كونه موجودا حالتها أو بأقصى مدة الحمل فما دون إذا لم يكن هناك زوج ولا مولى ولا يصح مع وجود أحدهما لعدم العلم بوجوده عندها وأصالة عدمه لإمكان تجدده بعدها وقيام الاحتمال مع عدمهما بإمكان الشبهة والزنى مندفع بندور الأول وأصالة عدم إقدام المسلم على الثاني كغيره من المحرمات ويشكل هذا لو كانت كافرة حيث تصح الوصية لحملها وربما قيل على تقدير وجود الفراش باستحقاقه مع تولده بين الغايتين الدنيا والعليا عملا بالعادة الغالبة من الوضع لاتصالها أو ما قاربها ومرجعه إلى ترجيح الظاهر على الأصل وهو خلاف الأصل ومع ذلك الظهور ممنوع إلا على المختار في الأقصى من أنها تسعة دون عشرة وستة فإنه عليه يصح دعوى الظهور المستند إلى الغلبة لتحققها في تلك المدة فما دونها وأما على القولين الآخرين فدعوى الظهور باطلة لندرة الولادة إلى المدتين سيما الثانية فكيف يدعى الظهور استنادا إلى الغلبة ويتفرع على الشرط الأول أنه لو وضع ميتا بطلت الوصية ولو مات بعد انفصاله حيا كانت لوارثه وفي اعتبار قبوله هنا وجه قوي وإن لم نعتبره من ولي الحمل لإمكانه منه دون الحمل مع أن الأقوى اعتبار قبول الولي وفاقا للحلي للأصل الذي مضى في اعتبار أصل القبول في صحة الوصية مطلقا ثم إن اتحد فهي له وإن تعدد قسم الموصى به على العدد وإن اختلفوا بالذكورية والأنوثية ولا فرق بين أن تلدهما معا في المدة المشترطة للعلم بوجودهما حال الوصية أو على التعاقب بأن تلد الأول في أقل من ستة أشهر من حين الوصية والثاني في أقل منها من حين الولادة كما صرح به في التذكرة قال وإن زاد ما بين الثاني والوصية على ستة أشهر وكانت المرأة فراشا لأنهما حمل واحد إجماعا [ وتصح للذمي ] وتصح أيضا للذمي الملتزم بشرائط الذمة مطلقا ولو كان من الموصي أجنبيا غير ذي رحم على الأقوى وفاقا للمفيد والخلاف والحلي والفاضلين والشهيدين وغيرهما واختاره في الغنية لكن في الأقارب خاصة مدعيا عليه إجماع الإمامية وعن ظاهر الخلاف أن على الصحة لهم مطلقا إجماع العلماء كافة وهو الحجة كإجماع الطبرسي المتقدم في كتاب الوقف إليه الإشارة بجواز البر إلى الكفار مطلقا وهو يشمل الوصية لأهل الذمة مطلقا ولو كانوا أجانب فتكون الحجة على العموم لهم المؤيدة بإطلاقات الكتاب والسنة مضافا إلى الصحاح المستفيضة منها الصحيحان في رجل أوصى بماله في سبيل اللَّه قالوا أعطوا لمن أوصي له وإن كان يهوديا أو نصرانيا إن اللَّه يقول فمن بدله بعد ما سمعه الآية وأظهر منهما الصحيح إن أختي أوصت بوصية لقوم نصارى وأردت أن أصرف ذلك إلى قوم من أصحابنا مسلمين فقال امض الوصية على ما أوصت به قال اللَّه تعالى فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَ ما سَمِعَهُ فَإِنَّما إِثْمُهُ عَلَى الَّذِينَ يُبَدِّلُونَهُ وقريب منها الرابع وما يجاب عن هذه النصوص أولا بأن غايتها الدلالة على لزوم إنفاذ الوصية وهو غير المدعى من كون الوصية لهم جائزة وثانيا بمعارضتها بالآيات الناهية عن المودة إلى الكفار ومنها الوصية لهم بلا شبهة وفي معناها غيرها من النصوص المروية في الخلاف في باب النهي عن إطعام الكافر وفي غيره أيضا منها من أشبع مؤمنا وجب له الجنة ومن أشبع كافرا كان حقا على اللَّه تعالى أن يملأ جوفه من الزقوم فالمناقشة فيه واضحة لاندفاع الأول بأن المدعى صحة الوصية لهم لا الجواز وعدمه مضافا إلى الإجماع في الظاهر على التلازم بين الأمرين والثاني بما مر في الوقف مع ضعف النصوص ومخالفتها كالآيات للإجماع في الظاهر على جواز المبرة إلى الكفار في حال الحياة كما مر عن الطبرسي ويظهر أيضا من كلمات القوم في المسألة هذا مع تأيد الصحة ولو في الأقارب خاصة بفحوى ما قدمناه في الوقف من صحته عليهم لاستلزام الصحة ثمة إياها هنا بطريق أولى لاشتراطه بالقربة دون الوصية فلا ريب في الجواز في المسألة وإن حكي فيه أقوال أخر أنهاها في التنقيح إلى سبعة لا دليل على شيء منها سوى القول بالمنع مطلقا فقد استدل له بما مضى والجواب بما قدمناه [ ولا تصح للحربي ] ولا تصح للحربي على الأظهر الأشهر بل لعله عليه عامة من تأخر إلا الشهيد الثاني وفاقا لبعض القدماء كالمفيد والحلي وحجتنا